كلوديوس جيمس ريج
17
رحلة ريج
لكن هذه الآفة كانت قد أنشبت أظفارها فيه أيضا . وظهرت عليه أعراض الهيضة عند خروجه من الحمام في 4 تشرين الأول ، وعلى الرغم من العناية والإسعافات التي أجريت له قضى نحبه في صبيحة اليوم التالي 5 تشرين الأول ودفن في ( جهان نما ) في إحدى الحدائق الملكية التي كان يقيم بها في تلك الأيام ، وحيث نصب له تمثال تخليدا لذكراه . هذه هي خلاصة نشاط هذا الرجل الفذ ، ناهيك عن نبوغه ومزاياه وتحصيله ، ففي العبارات القصيرة البليغة التي أجملت فيها شخصيتان مثل ( روبرت هول ) و ( السير جيمس ماكنتوش ) سيرة هذا الرجل ما يغني عن تكرار سردها بأقلام من هم دونهما مقدرة ، إذ قلّما تعرّف إليه أحد إلا وأصبح مأخوذا بأخلاقه مسرورا بمزاياه عدا تقديره لمؤهلاته الواسعة الفريدة . فقد كانت السرعة التي تعلم بها اللغات والفنون ترجع إلى غريزة كامنة فيه أكثر من المجهود الذي بذله . ففي الحقبة الأخيرة من حياته باشر مسح البلاد العربية التابعة للدولة التركية بنفس السهولة التي حصل بها على معلوماته الرياضية العالية التي كانت تفتقر إليها مهمته . وكان العرب والأتراك معا يقدّرون فيه علمه الواسع في آدابهم . أما بين جماعة أصحابه فكان دائما قطب الدائرة المحبب ، إذ كان على استعداد للانخراط في كل ملاهيهم بدون كلفة ، تعجبه الروح المرحة والفكاهة ، فكان بمثابة الروح في الولائم ، ويظهر أكثر الحاضرين سعادة وهو أصغرهم سنّا . كان ملتهب العاطفة ، نشطها . وكان بين الأصحاب الخل الوفي الصميم . كان شديد الحب لزوجته ، وكان الشعور الديني فيه عميقا . وكانت شخصيته القوية تمكّنه من قيادة مرؤوسيه والسيطرة عليهم . وقلّما بلغت الأخلاق البريطانية الشهرة التي بلغتها في بلاد العرب التركية في الأيام التي تقلد فيها منصبه ببغداد . ولقد كانت مذكراته عن بابل الأثر الوحيد الذي نشره في حياته ،